الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

60

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل فأمروا من قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النّهار [ في ذلك اليوم . وهو الذي ذكره اللَّه تعالى ] ( 1 ) . وقرأ حمزة « يقاتلون الَّذين » فبشّرهم خبر المبتدأ ، ودخول الفاء لتضمّن المبتدأ معنى الشّرط . ويمنع سيبويه دخول الفاء في خبر إنّ ، كليت ولعلّ ، ولذلك قيل : الخبر ( 2 ) . « أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » ، كقولك : زيد فافهم رجل صالح ، وبينه وبينهما فرق فإنّها لا تغيّر معنى الجملة بخلافهما ، وقد دخلت الفاء في خبر إنّ في قوله : إنّ الموت الَّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم . « وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) » : في الدّنيا يدفع عنهم الخزي واللَّعن ، وفي الآخرة يدفع عنهم العذاب . وفي إيراد الجمع إشعار بأنّ خزيهم وعذابهم عظيم ، على تقدير وجود النّاصرين لا يمكن لواحد منهم دفعه . وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللَّه - تبارك وتعالى - من رجل قتل نبيّا ، أو إماما ، أو هدم الكعبة الَّتي جعلها اللَّه تعالى قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما . وفيه ( 4 ) فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه : احذروا السّفلة ، فان السّفلة من لا يخاف اللَّه ، ففيهم ( 5 ) قتلة الأنبياء ، وهم ( 6 ) أعداؤنا . وفي أصول الكافي ( 7 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : ويل للَّذين يجتلبون ( 8 ) الدّنيا بالدّين [ و ] ( 9 ) ويل للَّذين يقتلون الَّذين يأمرون بالقسط من الناس ، وويل للَّذين يسير المؤمن فيهم بالتّقيّة . أبي يغترّون أم عليّ يجترؤن ؟ فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك

--> 1 - من المصدر . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 153 . 3 - الخصال / 120 ، ح 109 . 4 - نفس المصدر / 635 ، ضمن حديث الأربعمائة . 5 و 6 - المصدر : فيهم . 7 - الكافي 2 / 299 ، ح 1 . 8 - المصدر : « يختلون » . ويمكن أن يكون : « يحتلبون » . وكلاهما صحيح وصواب أيضا . 9 - من المصدر .